اتصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، هاتفيا، بنظيرها الروسي سيرغي لافروف، لحض موسكو على العمل على الانتهاء من التفاصيل النهائية لمعاهدة جديدة لخفض الاسلحة النووية الاستراتيجية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية بي. جي. كرولي، اول من امس، ان كلينتون تحدثت الى لافروف لنحو 15 دقيقة و«شجعت روسيا على مواصلة التحرك الى الامام والسعي الحثيث حتى يمكننا التوصل الى اتفاق في الاسبوعين المقبلين». واضاف: «نحن في مرحلة نعتقد فيها ان بمقدورنا التوصل الى اتفاق بسرعة كبيرة نسبيا ونحن نشجع الجانب الروسي على النهوض بدوره».
وبعد اشهر من المحادثات في جنيف، علق الجانبان المحادثات قبل عيد الميلاد واتفقا على استئنافها في اوائل عام 2010.
وتعهد الرئيسان الاميركي باراك اوباما والروسي ديمتري مدفيديف، استكمال الاتفاق الذي سيحل محل معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية لعام 1991 التي انقضى أجلها في أواخر العام الماضي.
واتفق الرئيسان على خفض الرؤوس النووية المنتشرة الى ما يراوح بين 1500 و1675 رأسا في كل جانب.
ويقول محللون سياسيون، ان ابرام اتفاق يمكن ان يعزز العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو ويؤكد التزامهما المشترك نزع السلاح النووي، في وقت تطالب فيه الدول الكبرى ايران وكوريا الشمالية بالتخلي عن طموحاتهما النووية.
ومن بين العقبات التي تعترض سبيل ابرام الاتفاق، السياسات الداخلية في كل من البلدين والاختلافات بين قواتهما النووية.
غير ان مسؤولين اشاروا الى ان اصعب الخلافات تتعلق باجراءات التحقق التي تريد روسيا ان تكون اقل صرامة مما كانت عليه في معاهدة «ستارت». وقال كرولي ان الولايات المتحدة تعتقد ان ابرام اتفاق أمر في متناول الجانبين. وتابع: «ما زالت هناك بعض التفاصيل التي يتعين الانتهاء منها. نأمل ان نتمكن من ذلك في الايام المقبلة».
واضاف: «نحن نعمل على الاهتمام ببواعث القلق الخاصة بروسيا، لكن هناك الكثير من الآليات للقيام بذلك سواء في المفاوضات أو في الاتفاق النهائي».
وفي طوكيو، كتبت صحيفة «نيكي» الاقتصادية، ان طوكيو تحققت من وجود اتفاق لعام 1969 مع الولايات المتحدة يتيح لواشنطن نشر أسلحة نووية في جنوب اليابان في حال الطوارئ.
وربما يضع هذا الاتفاق، اليابان في موقف صعب، من خلال اجبارها على الاختيار، اما بين ابطال هذا الاتفاق مع أكبر حليف أمني لها، أو التخفيف من الحظر الذي فرضته بنفسها على حيازة الاسلحة النووية أو انتاجها أو استيرادها.
وذكرت الصحيفة امس، ان الاتفاق يتيح للولايات المتحدة بعد مباحثات مع اليابان، نشر أسلحة نووية في جزيرة أوكيناوا الجنوبية، حيث تتمركز أغلب القواعد الاميركية في اليابان. واستندت الى مسودة تقرير متوقع صدوره الشهر المقبل، أعدته لجنة حكومية من الاكاديميين الذين يبحثون عن اتفاقات ديبلوماسية، يعتقد ان حكومات يابانية سابقة احتفظت بها سرا.
وبدأ هذا التحقيق بعد ان تولى الحزب الديموقراطي، الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما، السلطة في أغسطس الماضي، منهيا عشرات السنين من حكم المحافظين، متعهدا جعل السياسات أكثر شفافية.
وعادة ما تشير اليابان الى نفسها باعتبارها البلد الوحيد في العالم، الذي عانى من هجمات نووية عندما يتعلق الامر بمبادئها الخاصة بحظر الاسلحة النووية. لكن طوكيو تستفيد أيضا من المظلة النووية الاميركية، ولن يرغب كثيرون في اليابان ان يشهدوا اضعاف الرادع النووي للولايات المتحدة في مواجهة الصين، التي تظهر كقوة دولية وفي ظل تهديدات من كوريا الشمالية.
وكتبت «نيكي» ان اللجنة الحكومية لم تؤكد اتفاقا اخر يعتقد انه يتيح توقف طائرات عسكرية أميركية أو سفن تحمل أسلحة نووية في اليابان، لكن مسؤولين سابقين عقبوا على وجود مثل هذا الاتفاق.
من ناحية ثانية، اعلن مسؤولون اميركيون، ان الصين اجلت زيارات عدة على مستوى عال، بين القادة العسكريين، منذ اثارت واشنطن غضب بكين باعلان صفقة اسلحة قيمتها 6.4 مليار دولار لتايوان.
وسعت وزارة الدفاع (البنتاغون) للتقليل من شأن التوتر المتعلق بصفقة السلاح، ووصفت رد بكين بانه محدود النطاق، وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس، انه ما زال ينوي زيارة الصين في وقت لاحق من العام الحالي.
وعندما سئل مسؤولون في البنتاغون، عن خطوات بكين الانتقامية، قالوا ان الصين اجلت زيارات مزمعة لرئيس هيئة اركان القوات المسلحة الصينية لواشنطن، اضافة الى واحد من كبار قادتها العسكريين الاقليميين. وتم ايضا تأجيل زيارة مقررة لقائد قيادة القوات الاميركية في المحيط الهادئ، للصين.
واضافة الى تقليص العلاقات الامنية، اعلنت الصين انها ستفرض عقوبات على الشركات الاميركية التي تبيع اسلحة لتايوان. لكن مسؤولي البنتاغون ومراقبين اخرين في واشنطن، اشاروا الى علامات على ان بكين تريد الحد من التوترات. وسمحت الصين في وقت سابق من الشهر الجاري، لحاملة طائرات اميركية بالرسو في هونغ كونغ.
وتمنع الصين، احيانا سفن البحرية الاميركية من التوقف في هونغ كونغ اثناء اوقات التوتر، بما في ذلك عام 2007 عندما منعت «كيتي هوك» من الدخول.
وتفجرت التوترات من جديد الاسبوع الماضي، عندما عقد الرئيس باراك اوباما اجتماعا في البيت الابيض مع الدلاي لاما. واتهمت بكين واشنطن بالحاق الضرر بالعلاقات، لكنها لم تعلن عن اي انتقام اوسع.
وعندما سئل عن الخطوات التي اتخذتها بكين للحد من الاتصالات العسكرية بين الجانبين، رد بريان وايتمان، الناطق باسم البنتاغون، «لم نلحظ اي شيء مهم».