
كيف يترك للقضاء إلغاء المراسيم الأميرية وعدم دستورية القوانين ولا يراقب قرارات السلطة في الإبعاد؟
القضاء بحث قضايا جانبية للجنسية والإبعاد ودور العبادة وقادر على الفصل فيها
يقول الزميل المحامي حسين العبدالله إن المشرع الكويتي مطالب بوضع حد لقضايا الجنسية والإبعاد ودور العبادة، وان الأمر يتطلب إصدار قوانين كالمطبوعات والنشر الصادر عام 2006 والذي أبعد السلطة التنفيذية عن إصدار تراخيص الصحف وتعطيلها وجعلها بيد القضاء، وان الأمر يستلزم تفويض القضاء في الرقابة على قضايا الجنسية والإبعاد ودور العبادة.
مع اقتراب موعد انطلاقة العمل المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبداية دور انعقاد جديد، يواجه مجلس الأمة جملة من القضايا التي بحاجة إلى جهد مشترك وتنازل من السلطة التنفيذية وهي قضايا احتفظت بها السلطة التنفيذية حتى قبل إصدار دستور دولة الكويت، والقضايا هي الجنسية والإبعاد ودور العبادة بأن يترك تنظيمها للمشرع العادي تحت رقابة القضاء، كما حصل الأمر مع قضية إصدار الصحف وإخضاع الرقابة على الصحف من قبل القضاء بعد أن كانت تتولى السلطة التنفيذية الإشراف على هذا الملف.
وبداية لا يمكن إنكار حقيقة، وهي أن الكويت نجحت في إصدار قوانين مرتبطة بالحريات وهو قانون المطبوعات والنشر لاسيما ما يخص سماحه إصدار الصحف، وللمتضرر اللجوء الى القضاء وتعديل نص المادة الأولى من قانون الانتخاب والتي تمنح المواطنة الكويتية أحقية الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس الأمة، فضلا عن صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون التجمعات، وبصدور قانون يسمح بإصدار أكثر من صحيفة وبصدور قانون يعطي للمرأة حقي الانتخاب والترشح بعدما كان الأمر مقتصرا على الرجل وبالتالي فالتعديلات التشريعية رفعت من رصيد الحريات في الكويت، وهو ما يتعين السماح للعسكريين بالتصويت والترشح وتوسيع قاعدة الناخبين بالسماح لمن يكمل سن الـ18 بالتصويت، وغيرها من القضايا التي يتعين على المشرع الكويتي العمل على مناقشتها وتطويرها، فالكويت في حاجة إلى تحرير العديد من قضاياها عبر تنظيم تشريعي وقانوني يضع الأمور في نصابها الصحيح ويجعل يد السلطة التنفيذية محدودة التحرك في نطاق القانون، وهذا ما حدث تماما عندما اوكل المشرع في قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 2006 للقضاء وحده حق إيقاف الصحف، وأبعد يد السلطة التنفيذية في اتخاذ هذا الأمر بعد تنفيذ دام لاكثر من 30 عاما، وهناك من القضايا تتطلب التنظيم التشريعي ولها ارتباط وثيق في الحريات فهي كاللاءات التي وضعها قانون إنشاء الدائرة الإدارية والذي أبعد القضاء النظر في مسائل الجنسية وإنشاء دور العبادة والإبعاد وإصدار تراخيص الصحف والمجلات، والاخير تم إلغاؤه ضمنيا لوجود نص خاص في قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 2006 يلغي كل نص يتعارض مع تطبيق نصوص هذا القانون، الذي من بين نصوصه إمكانية اللجوء إلى الدائرة الإدارية للطعن على قرارات الإدارة في رفض منح التراخيص للصحف والمجلات.
وبالتالي فعلى المشرع الكويتي مثلما نظم حرية الصحافة والنشر والتوزيع بقانون المطبوعات الجديد وعلى الرغم من الملاحظات التي تعتريه فإنه أعطى إمكانية الطعن على القرارات الصادرة برفض منح التراخيص للمطبوعات والنشر وأبعد يد السلطة التنفيذية من تعطيل الصحف والمجلات وأوكل الأمر للقضاء، فما المشكلة التي ستواجه المشرع الكويتي من تفويضه القضاء الكويتي النظر في قضايا الجنسية وإنشاء دور العبادة وقرارات الإبعاد لاسيما أن القضاء فعليا ينظر اليوم قضايا قريبة من هذه القضايا المحظور عليه النظر فيها، فالقضاء وفي أحكام عديدة اصدر أحكاما بإلزام إدارة الجنسية إثبات حالة الجنسية لمواطنة كويتية امتنع والدها عن تسجيلها، وهنا قال القضاء إن هذا بيان مادي تمت إضافته، وهناك أحكام قضائية بإثبات جنسية بعض محددي الجنسية وإلغاء بند عراقي أو أي جنسية أخرى من قبل الإدارة العامة لغير محددي الجنسية وأيضا فصل القضاء الكويتي في إلزام الزوج باستخراج الأوراق الثبوتية لابنائه ومنها جواز السفر، وأيضا حكم القضاء الكويتي ببراءة عدد من المنتسبين لفئة غير محددي الجنسية لإدلائهم ببيانات كاذبة للجنة التنفيذية للبدون من أنهم بدون على الرغم من أنهم يخفون الجنسيات الحقيقية لهم وبرأتهم من التهم بأحكام نهائية وتعني أنهم في نظر القانون والقضاء من فئة البدون، وهذه القضايا القريبة من قضية الجنسية فإن القضاء الكويتي كان قادرا على التعامل مع قضايا قريبة من قضايا الجنسية المحظور عليه نظرها.
دور العبادة
والقضايا التي تعامل معها القضاء أيضا ما يخص إنشاء دور العبادة، فالقضاء المستعجل نظر قبل نحو شهرين دعوى مرفوعة من مجموعة من مواطنين مطالبين بوقف قرار بناء مسجد في منطقة عبدالله المبارك لأنه سيخصص للصلاة لأبناء المذهب الجعفري وانتهت المحكمة إلى عدم الاختصاص، وفي ما يخص الدعوى الموضوعية فمازال القضاء الإداري ينظرها، وهذه القضية قريبة من قضايا دور العبادة التي قد يكون للقضاء دورا مهما فيها لاسيما أن القضاء في أغلب الدول التي تتمتع بنظام قانوني وقضائي عال تقبل نظر القضايا التي تخص دور العبادة، وبالتالي فماذا يمنع من نظر القضاء لأحقية مواطنين في بناء مسجد في منطقة ما أو رفضهم من بنائه، فالقضاء اليوم ينظر في صحة عضوية النواب الذين يشرعون القوانين ولا ينظر في قضايا هي في النهاية تمثل قرارات إدارية وهو اليوم أي القضاء الإداري يلغي المراسيم الأميرية ولا يملك رقابة قرارات إدارية ويقضي من المحكمة الدستورية بعدم دستورية قوانين وكيانات قانونية ولايراقب قرارات إدارية!
الإبعاد
وأيضا من ضمن القضايا التي يناقشها القضاء هي قضايا الإبعاد، وإن كان بطريقة جانبية، فالمحاكم اليوم تصدر أحكاما بالحبس، فإذا ما كان المتهم أجنبيا فتقضي المحكمة بإبعاده كعقوبة تبعية، وهناك أحكام في قضايا مخففة بحق الأجانب لا ينتهي فيها القضاء إلى الإبعاد، وأيضا ينظر القضاء اليوم في قضايا التغيب أو حتى في أمر تحويل الإقامات، فما المانع من نظره لقضايا الإبعاد وهنا الأمر يخص الإبعاد الإداري الذي يطلق يد السلطة التنفيذية في إبعاد أي أجنبي من البلاد تحت بند المصلحة العامة على الرغم من أن هذا الأمر قد يطول رب الأسرة غير الكويتي ويكون متزوجا من كويتية ولديه أبناء منها، فكيف سيتم التعامل مع الأمر؟ لاسيما أن القضاء سيبحث مبررات السلطة التنفيذية في الإبعاد ودفاع الأجنبي وسيقدر أحقية السلطة التنفيذية من الإبعاد أم لا؟ وهو ما يجعل من تقديرات السلطة التنفيذية في قرارات الإبعاد متناسبة مع القانون وتخضع لرقابة القضاء.
ثلاثة قوانين
لن يكون مكلفا على المشرع الكويتي أن يصدر ثلاثة قوانين لتنظيم تلك الحريات أو تنظيمها في قانون واحد يتم تقسيمه الى ثلاثة أقسام الأول ينظم أمر الجنسية وإمكانية الطعن على قرارات سحب الجنسية وأمر استحقاقها، فمن لديه من الأدلة من أنه يستحقها فالقضاء هو من يقرر، ومن لا يملك أدلة فلا يمكنه المطالبة بأية حقوق، والقضاء برأيي قادر على استيعاب هذه القضية التي يتم التعامل معها بشكل قانوني أكثر مما هو تعامل سياسي لاسيما أن السلطة التنفيذية ملزمة وفق القانون بتجنيس 2000 في كل عام، وهي عمليا غير ملتزمة بالتنفيذ، فالأولى إحالة هذا الملف للقضاء وبإمكان المشرع وضع قانون يحدد الأسس والمعايير التي يتعامل فيها القضاء المختص بنظر هذه القضايا حتى لا نرهق قضاتنا في البحث بالقواعد العامة للقانون.
الطعن
بينما القسم الثاني هو قضية إمكانية الطعن على قرارات رفض إنشاء دور العبادة وأخيرا على قرارات الإبعاد، لان مثل هذه القوانين ستقنن القضايا التي تعتبرها السلطة التنفيذية من أعمال السيادة والتي من وجهة نظري يجب حصرها ووضعها في قانون لكي لا يتم التوسع فيها بشكل يناهض الحقوق والحريات التي كفلها الدستور.
المصدر : جريدة الجريدة
http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=112693

















